محمد جواد مغنية
515
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( ليست - الدنيا - بداركم ، ولا منزلكم الذي خلقتم له ) . هل وجد الانسان بعقله وجميع طاقاته ليقيم في هذه الأرض أمدا قصيرا ، ثم يذهب بلا رجعة تماما كما يدخل معما أو مقهى . وقد أجاب عن هذا السؤال خالق الانسان بقوله ، عز من قائل : * ( « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيه وقُلْنَا ) * - 36 البقرة » . * ( « يا قَوْمِ إِنَّما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ ) * - 39 غافر » . واذن فالانسان خلق لدار الخلود والبقاء لا لدار الزوال والفناء . ( وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها ) . ما دامت الدنيا ممرا لا مقرا فعلام هذا الكتالب والتهالك على ملذاتها وشهواتها أليس الأجدر بكم أن تعملوا لدار السلامة والإقامة . ( ولا يخنن أحدكم إلخ ) . . ارضوا من الدنيا بما تيسر ، ولا تبكوا على ما فاتكم من حطامها بكاء سوداء على سوار أو محبس ضاع منها ( واستتموا نعمة اللَّه عليكم إلخ ) . . انه تعالى أغدق عليكم الكثير من نعمه فاتقوه استتماما لإنعامه ( وانه لا يضركم تضييع شيء إلخ ) . . من احتفظ بدينه لا يضره شيء يفوته من مال وجاه ، أو صحة وولد ، ومن خسر دينه فقد خسر كل شيء ، وإن ملك الدنيا بكاملها : * ( « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * - 103 الكهف » . وبكلمة الإمام : « الغنى والفقر بعد العرض على اللَّه » لا الآن ، ولا بالثروات وإشباع الشهوات . وتكرر الحديث عن الدنيا فيما سبق من الخطب ، ولذا أسرعنا وأوجزنا . . على أن من لم يكن لنفسه واعظا فلا ينفعه واعظ ولا واعظة .